الشيخ علي الكوراني العاملي
208
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
عقيصا قال : قلت للحسن بن علي بن أبي طالب : يا ابن رسول الله ، لمَ داهنتَ معاوية وصالحته وقد علمت أن الحق لك دونه وأن معاوية ضالٌّ باغ ؟ فقال : يا أبا سعيد ألست حجة الله تعالى ذكره على خلقه وإماماً عليهم ؟ قلت : بلى . قال : ألستُ الذي قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لي ولأخي : الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا ؟ قلت : بلى . قال : فأنا إذن إمام لو قمت وأنا إمام لو قعدت . يا أبا سعيد علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لبني ضمرة وبني أشجع ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية . أولئك كفارٌ بالتنزيل ومعاوية وأصحابه كفارٌ بالتأويل . يا أبا سعيد إذا كنت إماماً من قِبَلِ الله تعالى ذِكْرُه لمْ يجب أن يسفَّه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة ، وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبساً . ألا ترى الخضر ( عليه السلام ) لمَّا خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى ( عليه السلام ) فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضيَ ، وهكذا أنا سخطتم عليَّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه ، ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل ) . انتهى . وقد روت حديث الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا مصادر متعددة مثل : كفاية الأثر / 117 ، ودعائم الإسلام : 1 / 37 , وكشف الغمة : 1 / 533 ، وروضة الواعظين / 156 ، والفصول المختارة للشريف المرتضى / 303 ، والإرشاد : 2 / 30 ، والمسائل الجارودية / 35 ، وفضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لابن عقدة / 168 ، والطرائف لابن طاووس / 196 ، ومجمع البيان : / 311 ومناقب آل أبي طالب : 3 / 163 ، وقال : أجمع عليه أهل القبلة . وقال السيد الميلاني في شرح منهاج الكرامة : 1 / 138 : ( وممن رواه من أهل السنة : الصفوري في نزهة المجالس : 2 / 184 ، والصديق القنوجي في السراج الوهاج في شرح صحيح مسلم في باب المناقب ، وفي الإتحاف بحب الأشراف : أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال لهما : أنتما الإمامان ولأمكما الشفاعة ) . انتهى . كما روت مصادر السنيين حديث أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة